الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
112
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لها . وقد أدان الإسلام هذا التصرف وشرع له حكم الكفارة . وبناء على هذا فكلما جعل الرجل على زوجته ظهارا فإن الزوجة تستطيع أن تراجع الحاكم الشرعي وتلزمه ، إما أن يطلقها بصورة شرعية ، أو يرجعها إلى حالتها الزوجية السابقة ، بعد دفعه للكفارة بالصورة التي مرت بنا سابقا ، وهي إما تحرير رقبة في حالة القدرة ، أو صوم شهرين متتابعين في حالة الاستطاعة ، وإلا فإطعام ستين مسكينا ، وهذا يعني أن خصال الكفارة ليست مخيرة ، بل مرتبة . 3 2 - الظهار من كبائر الذنوب لحن الآيات أعلاه شاهد معبر عن هذا المضمون ، والبعض يعتبرونه من الصغائر ومورد عفو ، إلا أنها نظرة خاطئة . 3 - إذا كان الشخص غير قادر على أداء الكفارة بمختلف صورها ، فهل يستطيع أن يرجع إلى حياته الزوجية السابقة بالتوبة والاستغفار فقط ؟ هنالك وجهات نظر مختلفة بين الفقهاء حول هذه المسألة ، فقسم منهم - بالاستناد على الحديث المنقول عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) - يعتقد أن التوبة والاستغفار تكفي في الكفارات - عند عدم القدرة - إلا في كفارة الظهار حيث لا تكفي التوبة وتجب الكفارة . في حين يرى البعض الآخر أن الاستغفار والتوبة تعوضان عن الكفارة ، ودليلهم هو الرواية الأخرى التي نقلت عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا المجال ( 2 ) . ويعتقد آخرون بوجوب صوم ثمانية عشر يوما في هذه الصورة ( 3 ) .
--> 1 - وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 544 ، ( حديث 1 باب 6 ) . 2 - وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 555 ، حديث 4 . 3 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 292 .